الشيخ الطوسي

682

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

واحد منهم بها ، فيظهر بطلان قولكم لكلّ أحد ويلزم حينئذ أن تكون تلك النّصوص قد أشيعت وظهرت لتعلم وتعرف ، وإلَّا طرق ذلك إبطال الشّريعة وأكثرها . قلنا : إنّا ما ضمنّا لكم أن يكون كلّ واحد من القوم ذهب إلى مذهبه للدّليل عليه من جهة النّص ، وإنّما ألزمناكم تجويز سبب كلّ قائل منهم بوجه اعتقده دليلا قد يجوز أن يكون فيه مخطئا ومصيبا ، ولو أخطأت الجماعة في استدلالها على أقوالها إلَّا واحدا فيها لم يضرّنا فيما قصدناه ، لأنّ الَّذي أمن من إجماعهم على الخطأ لا يؤمن من إجماع أكثرهم ، ففقدكم نصوص الكتاب والسّنّة أدلَّة لتلك المذاهب لا يدخل على ما قلناه . اللَّهم إلَّا أن يريدوا أنّا فقدنا ما ( 1 ) يمكن التّعلَّق به ، أو الاعتقاد فيه أنّه دليل . فهذا إذا ادّعيتموه علمتم ما فيه ، وقيل لكم : من أين قلتم ذلك ؟ وكيف يحاط علما بمثله ويقطع عليه ؟ ، وهل هذا إلَّا تحجّر في الشّبه طريف ، وليس يجب في الشّبه ما يجب في الأدلَّة ، فإنّ تلك تنحصر والشّبه لا تنحصر . على أنّا نقول : وما نجد لقول كلّ واحد من الجماعة علَّة تقتضي القول بمذهبه ، فيجب أن ينفى اعتمادهم في هذه المذاهب على العلل القياسيّة . فإن قالوا : إنّكم لم تجدوا علَّة يجب عندها الحكم بكلّ ما حكي من المذاهب ، وإلَّا فأنتم تجدون ما يمكن أن يجعل علَّة ويعتقد عنده ( 2 ) . قلنا : وكذلك نقول لكم فيما تقدّم . على أنّا نقول لهم : لم أنكرتم أن يكون من ذهب في الحرام إلى الطَّلاق الثلاث ، إنّما قال بذلك من حيث جعله ككنايات الطَّلاق الَّتي هي طلاق على الحقيقة ، ولها أحكام الطَّلاق عند كثير منهم من غير اختيار الشّبه ، ورجع في ذلك إلى النّص في الطَّلاق ، وأدخله في جملة ما يتناوله الاسم ؟ ومن قال إنّه يمين يرجع أيضا إلى

--> ( 1 ) في الأصل : لا . ( 2 ) يعتقد عنده المذهب .